الإمام يحيى بن الحسين

66

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم

وجل : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 60 ] ، وقال : وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [ الروم : 47 ] ، كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ [ يونس : 103 ] . مجموعة من المفاهيم الأصولية الهدى قال يحيى بن الحسين صلوات اللّه عليه : الهدى من اللّه عز وجل هديان : هدى مبتدأ ، وهدى مكافأة . فأما الهدى المبتدأ : فقد هدى اللّه به البرّ والفاجر ، وهو العقل والرسول والكتاب . فمن أنصف عقله وصدق رسوله وآمن بكتابه وحلل حلاله وحرم حرامه ؛ استوجب من اللّه الزيادة بالهدى الثاني ؛ جزاء على عمله ، ومكافأة على فعله ، كما قال عز وجل : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ [ محمد : 17 ] ، وقال : وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً [ مريم : 67 ] . ومن كابر عقله وكذب رسوله ورد كتابه ؛ استوجب من اللّه الخذلان ، وتركه من التوفيق والتسديد ، وأضله وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة ، وذلك قوله تبارك وتعالى : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ عني الهدى الثاني ، وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ ، يقول : ومن يرد أن يوقع اسم الضلال عليه ، بعد أن استوجب بفعله القبيح : يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ [ الأنعام : 125 ] ، فقد بين عز وجل في آخر الآية أنه لم يضله ، ولم يضيق صدره إلا بعد عصيانه وكفره وضلاله ؛ لأنه يقول : كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ، ولم يقل إنه يجعل الرجس على الذين آمنوا . ثم قال : أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً [ الجاثية : 23 ] ، ( كما اتخذ إلهه هواه أوقع عليه اسم الضلال ، وسماه ودعاه بعد أن اتخذ إلهه هواه وختم على سمعه ) ، وتركه من التوفيق والتسديد وخذله ، ولم يؤيده ولم يسدده كما أيد وسدد الذي عبده ، عز وجل .